الشيخ الجواهري

110

جواهر الكلام

طريان مزيله ، ومصيرا إلى قول معظم الأصحاب ، وربما مال إليه في جامع المقاصد كالدروس وكيف كان فقد احتج عليه بما دل ( 1 ) على إعادة الغسل مع الاخلال به لو خرج منه بلل مشتبه ، وهو خلاف المدعى ، بل قد عرفت أن تلك الأخبار في الدلالة على المطلوب أظهر من وجوه . والأولى الاستدلال عليه - مضافا إلى الشغل اليقيني في وجه وإجماع الغنية بصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل الجنابة ، قال : تغسل يدك من المرفقين إلى أصابعك ، وتبول إن قدرت على البول ، ثم تدخل يدك الإناء " إلى آخرها . وضعيفة أحمد بن هلال ( 3 ) قال : " سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب أن الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل " وما فيها من الضعف منجبر باجماع الغنية وبذهاب معظم الأصحاب كما في الذكرى وجامع المقاصد ، قلت : ولا ريب أن الأول أقوى ، بل يمكن ادعاء الاجماع على الصحة لما في المختلف بعد نقل القولين " إنهم اتفقوا على أنه لو أخل به حتى وجد بللا بعد الغسل فإن علم أنه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل ، وإن علم أنه غير مني فلا غسل " انتهى . ونحوه غيره في استظهار ذلك ، ومنه يعلم حينئذ إرادة الوجوب التعبدي في كلامهم ، فيسقط الاستدلال بالشغل وبالضعيفة الأخيرة ، مضافا إلى اشتمالها على التفصيل الذي لم يعلم به قائل ، بل يمكن دعوى أن النزاع لفظي ، وأن مراد الموجبين إنما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع خروج المشتبه بذلك ، كما

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 0 - 12 ( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الجنابة - حديث 3 لكن رواه عن الرضا ( عليه السلام ) وفي تنقيح المقال للمامقاني عن النجاشي " أن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي لقي الرضا والجواد ( عليهما السلام ) " وعن الشيخ " أنه كان من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) " وعن الفهرست " أنه لقي الرضا ( عليه السلام ) " وعن الخلاصة " أن له اختصاص بأبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد ( عليهما السلام ) " ( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 0 - 12